القاضي عبد الجبار الهمذاني

155

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على هذا الشرط ، وذلك يوجب إثبات أئمة في زمن واحد . فأما استدلال بعضهم بدلالة الحال ، فهو رجوع إلى أمور غير ظاهرة ، بل لم تثبت بآحاد قوية ، فكيف يصح أن تجعل معتمدا في الدين ذكره ، إن صح ما ادعاه ؟ وأما من استدل بذلك بأن ذكر القسمة فيما تحتمله لفظة مولى ، ملك ، في ملك الرق ، والمعتق والمعتق ، وابن العم ، والعاقبة ، فيبطل كل ذلك ، وزعم أنه ليس بعده إلا الإمامة . فإنه يقال له : ومن أين هذه اللفظة تفيد الإمامة في لغة أو شرع أو تعارف ليتم لك إدخاله في القسمة ؟ لأنه إنما يدخل في القسمة ما يفيده القول ويحتمله دون غيره . فإن قال : لأن لفظ الإمام يقتضي الائتمام به والاقتداء ووجوب الطاعة . ولفظة المولى تطلق على ذلك في التفصيل في دخول الإمام تحته . قيل له : ومن أين أن وجوب الطاعة يستفاد بمولى أو نسب نعلم أن طاعة الوالد واجبة ولا يقال له مولاه ، وإذا ملك بعقد الإجارة الأجير يلزمه طاعته ، ولا يقال ذلك فيه . فقد استعمل هذه اللغة في الرئيس المقدم لفظة الرب ولم يستعملوا لفظة المولى إلا إذا أرادوا به النصرة . فإن قال : قد ثبت أنهم يقولون ، في / السيد : إنه مولى للعبد لمّا ملك طاعته ولزمه الانقياد ، وذلك في الإمام ، فوافق أن يوصف بذلك . قيل له : لم يوصف المولى بذلك لما ذكرته ، وإنما وصف لأنه يملك بيعه وشراءه والتصرف فيه بحسب التصرف في الملك ، وذلك لا يصح في الإمام . وقد ذكر أبو مسلم أن هذه الكلمة مأخوذة من الموالاة بين الأشياء ، بمعنى اتباع بعضها بعضا ؛ ولذلك يقولون فيمن يختصون به من أقربائهم إذا أخبروا